مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
12
تفسير مقتنيات الدرر
والضمير عائدة ومرجعه إلى النقمة الَّتي دلّ عليها قوله « انتقمنا » أو إلى الآيات ، والمراد عن الغفلة عدم الاعتناء . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 137 ] وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُه ُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) المراد بالاستضعاف اتّخاذ فرعون بني إسرائيل عبيدا وقتل أبنائهم وأخذ الجزية منهم . قوله : * ( [ مَشارِقَ الأَرْضِ ] ) * قيل : مشارق أرض الشام ومصر لأنّها هي الَّتي كانت تحت تصرّف فرعون وهي الَّتي بوركت بالخصب والنعمة . وقيل : المراد جملة الأرض وذلك لأنّه خرج من جملة بني إسرائيل داود وسليمان وقد ملك الأرض . و * ( [ الْحُسْنى ] ) * تأنيث الأحسن صفة للكلمة ، المراد إنجاز الوعد الَّذي تقدّم بإهلاك عدوّهم واستخلافهم في الأرض ، وذلك بسبب صبرهم على البلاء . ومن قابل البلاء بالجزع وكله اللَّه إليه ، ومن قابله بالصبر ضمن اللَّه له بالفرج . قوله : * ( [ ما كانَ يَصْنَعُ ] ) * يريد معروشات فرعون من الجنّات وبنائه المشيّد كصرح هامان . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 138 إلى 139 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيه ِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) ولمّا ضرب موسى عصاه على البحر وفلقه وجعله اللَّه يبسا ، وجاوز بنو إسرائيل البحر شاهدوا قوما ملازمين على أصنام يعبدونها . يقال : عكف أي لزم شيئا ، والمعتكف ملازم المسجد . قال قتادة : كان أولئك القوم من لخم وكانوا نزولا بالرّيف وكانت الأصنام تماثيل بقر ، وذلك أوّل بيان قصّة العجل ومنشؤه . فلمّا رأوا تلك التماثيل قالت بنو إسرائيل لموسى : * ( [ اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ] ) *